مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
263
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - نيّة الإعادة : تختلف نيّة المكلّف بالنسبة للعمل الذي يريد إعادته بحسب نوع الإعادة وحكمه ، فإنّه إذا كانت الإعادة واقعيّة - بأن كان العمل الذي جاء به أوّلا فاسدا - أعاده المكلّف بنفس النيّة الأوّليّة ، أي إن كان الفعل واجبا نوى الوجوب ، وإن كان مستحبّا نوى الاستحباب . وإذا كانت الإعادة ظاهرية ومن باب الاحتياط - كما في موارد العلم الإجمالي أو الشكّ في الامتثال أو الاحتياط الاستحبابي - أعاد العمل بنيّة الرجاء والاحتياط ، ولا يجوز له الإعادة بنيّة الوجوب تعيينا ؛ لكونه تشريعا . وإذا كانت الإعادة واقعيّة ولكن بأمر شرعي جاء بها مع قصد ذلك الأمر تعيينا إلّا أنّه إذا كانت الإعادة مستحبّة - كما في إعادة الصلاة جماعة - فهل يمكنه نيّة الوجوب واعتبار ما يأتي به جماعة هو فرضه الواجب بدلا عن صلاته الأولى فرادى ، أم يأتي به بنيّة الاستحباب ؟ فيه خلاف بين الفقهاء . قد يستظهر من فتاوى بعض الفقهاء وبعض النصوص « 1 » بل صرّح به عدّة منهم « 2 » أنّه يأتي به بنيّة الاستحباب ؛ وذلك لسقوط الأمر الوجوبي بالصلاة الأولى ، فلا تكون المعادة بما أنّها كذلك فردا للواجب ، ومعه كيف يقصد الوجوب بها ؟ ! نعم ، الطبيعة هي تلك الطبيعة بعينها ، غير أنّ الأمر المتعلّق بها حينئذ استحبابي ، وهذا الأمر هو الباعث على إعادتها ، دون الوجوبي الساقط الذي كان باعثا على الصلاة الأولى ، فلو أراد نيّة الوجه ليس له إلّا أن ينوي الندب ، فيقصد نفس تلك الطبيعة المتعلّقة للأمر الاستحبابي . خلافا للآخرين ، فجوّزا إيقاعها على وجه الوجوب أيضا « 3 » ؛ وعلّلوا ذلك
--> ( 1 ) استظهره في جواهر الكلام 13 : 262 . ( 2 ) السرائر 1 : 289 . المنتهى 6 : 273 . مجمع الفائدة 3 : 291 . المدارك 4 : 343 . كفاية الأحكام 1 : 149 . جواهر الكلام 13 : 262 - 263 . العروة الوثقى 3 : 206 ، م 21 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 484 . ( 3 ) الدروس 1 : 223 . الذكرى 4 : 383 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ، الحلّي ) : 115 . المسالك 1 : 311 . الروض 2 : 989 . العروة الوثقى 3 : 206 - 207 ، م 21 ، تعليقة المحقق العراقي والجواهري ، الرقم 4 .